مدرسة جمال عبد الناصر

شارك معنا

تعليى


    المرأة والحب

    شاطر
    avatar
    خالد سعد
    Admin

    ذكر عدد الرسائل : 2369
    العمر : 51
    العمل/الترفيه : معلم اول أ
    نقاط تميز : 3000
    رقم العضويه : 1
    تاريخ التسجيل : 12/11/2008

    المرأة والحب

    مُساهمة من طرف خالد سعد في السبت مارس 14, 2009 3:25 pm

    هل فعلاً من خلاله يصنعن الرجال؟




    خضوع.. عبادة.. أم قرار؟

    أنت تحبّبين.. أنت تحب , هذا كل ما نعلمه
    , نعرف فقط أننا في حالة خارجة عن حساباتنا المادية. إنه أمر حسّي بامتياز ,
    لا نملك خياراً حياله حتى لو كان متعارضاً مع رؤيتنا المنطقية للأمور. ولكون المرأة
    هي الجانب الأهم في معادلة الحب , نظراً لطبيعتها , فإننا نحاول من خلال هذا
    الموضوع إلقاء حزمة ضوء على دراسة أجرتها المحللة النفسية الفرنسية الدكتورة ماريز
    يلان , نستوضح من خلالها موقع الحب من المرأة من جهة , وموقع المرأة من الحب
    من جهة ثانية.





    الحب.. هذا الشعور الرائع الذي يغمر الإنسان بأحاسيس دافئة من السعادة , كان
    منذ الأزل ومازال القوة الدافعة للإبداع في مختلف مجالات الحياة. ومن هذه النظرة
    الإيجابية تتناول اليوم المحللة النفسية الفرنسية الدكتورة ماريز يلان في كتابها
    الصادر حديثاً بعنوان »كيف تحب النساء من رغبة الرجال« موضوع الحب من وجهة نظر
    جديدة.

    فمن خلال العديد من الدراسات الميدانية التي أجرتها توصّّلت إلى نتيجة مفادها أن
    قوة المرأة تكمن في حبها الخلاق والمبدع للرجل. وانطلاقاً من هذه القوة التي لا تعي
    وجودها معظم النساء , تستطيع المرأة أن تدفع الرجل إلى اكتشاف طاقاته الكامنة
    باتجاه أن يصنع نفسه بنفسه.

    كيف؟ لنرحل معاً في فكر هذه العالمة , ولعلنا سنصل أيضاً إلى حقيقة واضحة ,
    وهي أن عوالم المرأة النفسية هي ذاتها , سواء في المجتمعات الغربية أو في
    مجتمعاتنا الشرقية.
    ترى د. يلان أن المرأة تختلف عن الرجل بالصورة التي تحملها
    عن الحب , فهي تحب رجل حياتها بطريقة متباينة معقّدة , متماسكة وبنّاءة.
    وتقول:

    »كنت أريد أن أعرف ما إذا كانت المرأة تحب بالطريقة التقليدية في الخضوع وعبادة
    الرجل , ووجدت - وكانت مفاجأة كبرى لي - أنها لم تتخلص فعلاً من هذا النمط من
    الحب. صادفت نساء على درجة رفيعة من العلم والثقافة يلجأن إلى الغنج ويخفين ذكاءهن
    لإظهار شيء من العناية بأزواجهن , وكان ذلك بمثابة اللغز بالنسبة لي , مما دفعني
    للجوء إلى فرويد في محاولة لفهم هذا السلوك , فاكتشفت أن تحليلاته ما زالت صحيحة
    في استنباط شغفنا ونقاط ضعفنا بمختلف مستوياتها«.

    شيء من الخوف
    وعلى الرغم من أن المرأة أصبحت أكثر استقلالية
    من ذي قبل , أي في عصر فرويد , إلا أنها ماتزال تعيش إحساس الخوف من أن يتخلّى
    عنها رجلها , ومازالت بحاجة لحب رجل كي تشعر بأنها امرأة.

    في البداية نحن بحاجة لحب أمهاتنا كي نستطيع أن نحب , وأن نفكّر , وأن نكون
    منفتحات على العالم. وهذا هو الحب الذي يشكّل أساس وعينا. وبالمقابل فإن حب الأب هو
    الذي يمنح البنت أسلحة أنوثتها , وأدوات إغوائها , بعد ذلك فإن أي اعتراف بذاتها
    يبدو أنه يمر عبر الرجل , ومن هنا - بلا شك - ينجم خوفها الشديد من أن يهجرها كي
    لا تفقد إحساسها كامرأة مرغوب فيها , وتنضم إلى قائمة النساء الذاويات المهمّشات
    , وهكذا كأن الرجل - قد أطفأ النور خلفه وتركها في الظلمة!

    قيمة المرأة
    ربما تفضّل الكثير من النساء أن يبقين عازبات
    على أن يتخلى عنهنّ رجالهن , على الرغم من أن الصورة المأساوية للمرأة التي هجرها
    رجلها أصبحت قديمة وبالية. ومع ذلك تشعر غالبية النساء بإحساس عميق بانتقاص قيمتهنّ
    حين يتخلى عنهن الرجال , على الرغم من امتلاكهنّ القدرة على إعالة أنفسهنّ ,
    وتمتعهن بشخصيات قوية وجذّابة , وحتى لو كان هذا الرجل من النوعية المثيرة للشفقة.
    إنه لأمر محيّر حقاً , وكأن رغبة الرجل فيها هي التي تعطيها القيمة الوحيدة في
    حياتها!

    الصورة النرجسية
    في السابق كان الحب يتمحور حول نمط
    الاعتماد المتبادل , بمعنى أن المرأة كانت تبحث عن رجل قوي أكثر نضجاً منها يعيلها
    , ويتمتع بمرتبة اجتماعية جيدة ورخاء مادي , رجل يحميها وتكون له أمّاً حين يلوذ
    بعالمها الأسري.

    هذا النمط القديم مازال موجوداً وبقوة , وفي الوقت نفسه أصبح الأمر أكثر
    تعقيداً , فالحب أصبح أكثر نرجسية حين وضع المجتمع الحديث المرأة في إطار صورة
    المرأة المغرية كي تجد هويّتها , وقدّمها دائماً على أنها جميلة وفتية وتمتلك
    ذكاء بسكوتها.

    كثير من المتزوجين الشباب بدأوا بحب نرجسي , كل منهما يبحث عن ذاته بنظر الآخر
    , كل منهما بحاجة إلى الآخر ليكون موضع ثقته. إنه شكل الحب الذي ينشّط الحواس
    ويثير الشغف بشكل كبير , ولكن في معظم الأحيان يكسر هؤلاء المتزوجون هذه الصورة
    لأنه في آخر لحظة تشعر المرأة بإحساس أنها تضحي بذاتها وبأنها لا تستطيع أن تثبت
    وجودها.

    الحب الحقيقي
    على الرغم من كل ذلك أعتقد أن عبقرية المرأة
    تبقى وتدوم بما تحمله في قلبها للرجل من حب تدفعه من خلاله ليصنع نفسه بنفسه.. إنه
    فعلاً الحب الحقيقي للمرأة.
    لقد درجنا على القول إن الرجل يصنع نفسه بتشبّهه
    بأبيه , وبإنه يبني ذاته بعد ذلك بالتنافس والمواجهة مع نظرائه , وهذا صحيح لكنه
    لا يكفي , فغالباً المرأة هي التي تصنع الرجل.. والمفارقة أنها ليست الأم. فالأم
    تجعل من طفلها حبيباً وليس رجلاً. فهو لن يصبح بالفعل بالغاً مسؤولاً , صادقاً
    , مخلصاً , وشجاعاً إلا من خلال علاقته بالنساء الأخريات. كل العبقرية الأنثوية
    تتجسد في قدرة المرأة على توليد أسئلة لدى الرجل لجعله يستخلص الحقائق الكامنة لديه
    , وبالتالي يصنع نفسه بنفسه. ويكفي هنا ألا تنظر لنفسها كأداة بل كشخص مستقل
    وتعامل الرجل الذي تحب على هذا الأساس.

    ومع امرأة كهذه الرجل يبقى , ويفعل ما بوسعه كي تستمر علاقتهما حية ومتوهجة
    بالذكاء. فمن خلال الحوار والتقاسم المشترك لن تضطر إلى استخدام الحيل كي تحتفظ به
    , مثل الأم التي تحاول خفية أن تحافظ على حب ابنها بأي ثمن. فالمرأة تستطيع أن
    تدفع رجلاً أكبر منها أو أصغر منها كي يصنع نفسه بنفسه.

    الحب السري
    قد يبدو هذا النمط من الحب نابعاً من نموذج
    المرأة التي تحب بحرية وانفتاح رجلاً أصغر منها سناً , والحقيقة أن كثيراً من
    الرجال يبدأون حياتهم العاطفية بحب نساء أكبر منهم سناً , لكن قصص الحب هذه تبقى
    سرية. والجديد هنا ربما والمهم كذلك هو أنه توجد اليوم نساء لا يتوارين من هذا
    الأمر , بل ويسمحن لأنفسهن بالعيش وفقاً لخفق قلوبهنّ , علاقة أو مغامرة , أو
    ارتباط حقيقي بعيداً عن الطرق الملتوية والمبتذلة للمرأة الضعيفة , الهشة , وغير
    المستقلّة مادياً , وكذلك دون أن يسعين لإظهار الحبيب الشاب إلى العلن. هذا هو
    نموذج المرأة الحرة والقوية والناضجة غالباً , وهي المرأة التي تنشئ أطفالها
    بأساليب أسرية تقليدية , والتي تعاني وتعي بأنها قادرة على التفكير , وتقبل
    بمواجهة نظرات الآخرين. إنها المرأة التي تحب في اللحظة الراهنة.

    تقول إحداهنّ: »هو آخر حب لي , وأنا أول حب له وأعرف أني لن أكون
    الأخيرة«.

    إذاً هي تعرف بأن امرأة أخرى سوف تحلّ محلها , لكنها مع ذلك تحب حباً خلاقاً
    ومبدعاً.

    وتقول أخرى: »أحب ظهور التجاعيد على وجهه« , بمعنى أنها تحب تقدّّم رجلها في
    السن لأنها تراه ينجذب إليها , ما يولّد لديها شعور قوي بأنها مبدعة , وبأنها
    أتاحت لهذا الرجل أن يكون موجوداً.

    طاقة المرأة
    يبدو لي أن الحب والعلاقة الجنسية أمران
    مختلفان. أردت أن أُظهر مدى قدرة المرأة ومدى قوتها وطاقتها. جميعنا يعرف أنه منذ
    ثلاثين عاماً أُطلقت شعارات تحرير المرأة ومساواتها مع الرجل , لكن هذه الشعارات
    لم يعد لها ذاك الوقع اليوم , وفي جميع الأحوال فإنّ تمتعها بالعلاقة الحميمة ليس
    دائماً دلالة على استقلاليتها وحريتها. فالجنس جانب أساسي في الحياة , لكنه لا
    يمثّل بالضرورة الحب , وبالمقابل يشكّل الجانبان (الحب والجنس) حياة سعيدة. وبرأيي
    فإن إبراز قدرة المرأة على الإبداع في حياتها أهم بكثير وأكثر حداثة من إظهار
    جاذبيتها أو قدرتها الجنسية.

    الحب المعيق
    كانت تفاجئني دائماً طريقة حب المرأة التي تنظر
    إلى الرجل الذي تريده على أنه رجل مثالي وتقيس عليه جميع الرجال الذين تلتقي بهم.
    إنه نمط الحب المعوّق للمرأة وللرجل معاً. فبإمكان المرأة أن

    تكون حرة وقوية , وأن تجعل من علاقتها بالرجل دافعاً للتقدّم والتطور لها وله
    أيضاً. إنها المرأة التي تستطيع أن تساعد الرجل على اكتشاف طاقاته
    وإخراجها.

    أعتقد أن الحب الخلاق يمدّنا بالكثير من أحاسيس الإشباع والرضى والتوازن والمتعة
    بأننا محبوبين. فالحاجة إلى أن نكون محبوبين غالباً ما تشعرنا بأحاسيس
    طفولية.

    قوة الحب
    »الحب هو ما يدفعنا للأفضل أو للأسوأ , وقد رغبت
    بتقديم صورة عن الحب بجانبه الأقوى , الأغنى , والمفعم بالطاقة الدافعة. كل ما
    أتمناه لأية امرأة مهما كان عمرها أن تكون قادرة على التعرّف في ذاتها على هذه
    القوة , قوة تحويل العالم إلى حالة من الفتنة والسحر من خلال طاقتها الإبداعية في
    الحب. والأمر الذي يبدو لي جديداً هو قناعتي بأن المرأة قادرة على التعرّف على تلك
    القوة في نفسها في أي عمر كانت. ففي حبها تكمن قوتها«.


    _________________

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس مايو 24, 2018 2:09 am